السيد كمال الحيدري

384

في ظلال العقيده والاخلاق

رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » فمن تبع إبراهيم عليه السلام فإنّه منه ولا يستحقّ العقوبة ولا يحتاج إلى طلب المغفرة والشفاعة ، وأمّا الذي عصاه فإنّه يستحقّ العقاب الذي لم يذكره القرآن الكريم وإنّما ذكر لازمه من خلال طلب المغفرة - لمن عصى - من الله تعالى الغفور الرحيم أي من خلال أسمائه التي فيها الرحمة والمغفرة لا التي فيها الانتقام والشدّة ، على ما مضى بيانه . ومنها قوله تعالى بشأن يعقوب عليه السلام وأبنائه : قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » . ولأهل المعرفة قول بأنّ يعقوب عليه السلام لم يستغفر لهم مباشرةً وإنّما أجّل ذلك إلى صلاة الليل التي هي من مظانّ الاستجابة ؛ ولذا عبّرت الآية المباركة ب سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ . . . شفاعة الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وإذا ثبت مقام الشفاعة للأنبياء عليهم السلام بصورة عامّة وفيهم من ليس بنبي من أُولى العزم ، فإنّ هذا المقام ثابت بالأولوية القطعية للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لأنّه أفضل الأنبياء جميعاً .

--> ( 1 ) إبراهيم : 36 35 . ( 2 ) يوسف : 98 97 .